ابن خلكان
50
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كنت عنه غنيا ؛ ثم قال لها : سلي يا ليلى تعطي ، قالت : أعط فمثلك أعطى فأحسن ، قال : لك عشرون ، قالت : زد فمثلك زاد فأجمل ، قال : لك أربعون ، قالت : زد فمثلك زاد فأفضل ، قال : لك ستون ، قالت : زد فمثلك زاد فأكمل ، قال : لك ثمانون ، قالت : زد فمثلك زاد فتمّم ، قال : لك مائة واعلمي يا ليلى أنها غنم ، قالت : معاذ اللّه أيها الأمير ، أنت أجود جودا وأمجد مجدا وأورى زندا من أن تجعلها غنما ، قال : فما هي ويحك يا ليلى ؟ قالت : مائة ناقة برعائها ، فأمر لها بها ، ثم قال : ألك حاجة بعدها ؟ قالت : نعم أيها الأمير ، تدفع إليّ النابغة الجعدي في قيد ، قال : قد فعلت ، وقد كان يهجوها وتهجوه ، فبلغ ذلك النابغة فخرج هاربا عائذا بعبد الملك بن مروان فاتبعته إلى الشام فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة فماتت بقومس ، وقيل بحلوان . وكان الحجاج إذا سمع بنوح في دار هدمها ، فلما مات ابنه وأخوه حنّ إلى النوح ، وكان يعجبه أن يسمعه ، وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت : هل ابنك إلا ابن من الناس فاصبري * فلن يرجع الموتى حنين المآتم وكان يتمثل بهذا البيت أيضا وهو : فإن تحتسب تؤجر وإن تبكه تكن * كباكية لم يحي ميتا بكاؤها ] « 1 » وبالجملة فأخبار الحجاج كثيرة ، وشرحها يطول . وهو الذي بنى مدينة واسط وكان شروعه في بنائها في سنة أربع وثمانين للهجرة وفرغ منها في سنة ست وثمانين ، وإنما سماها واسط لأنها بين البصرة والكوفة فكأنها توسطت بين هذين المصرين ؛ وذكر ابن الجوزي في كتاب « شذور العقود » المرتب على السنين أنه فرغ من بنائها في سنة ثمان وسبعين ، وكان قد ابتدأ من سنة خمس وسبعين ، واللّه أعلم . ولما حضرته الوفاة أحضر منجّما فقال له : هل ترى في علمك ملكا يموت ؟
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي هذا النص الطويل الذي انفردت به ص ر وشاركت في بعضه النسخة د .